محمد بن زكريا الرازي
383
الحاوي في الطب
ويكون من ضعف الماسكة لفساد مزاج رديء يغلب على البطن كله المعدة والأمعاء ، وقد يكون من تقرح كالقلاع ، وربما كان حادثا فيها من بلغم مجتمع فيها كالبلغم الحامض ، والتقرح في سحج الأمعاء والمعدة فسببه كيموس بارد لطيف ، وهذا الكيموس إن كان محتاجا إلى استفراغ من فوق لأنه لطيف فهو لا يحتاج أن يستفرغ بالقيء في الشتاء ، وأما الكيلوس البلغمي فإنه لا يحتاج في وقت من الأوقات إلى استفراغ بالقيء لأن الذي يمكن أن يخرج بالقيء فهو ما في المعدة لا في الأمعاء . « الموت السريع » لج : من به زلق الأمعاء فظهر به حذاء الموضع أو على الأضلاع بثر صلب أبيض كالحمص وكثر بوله وأفرط مات من ساعته ، من به المشي فظهر على يده اليمنى أثر كأنه باقلاة ولم يتغير لونه مات في السابع ، إن سئل صاحب هذا الوجع ساعة يعتريه عن شهوته أخبر أنه شبعان . « أبيذيميا » : الذرب هو أن يخرج البراز دائما وهو لين ، وزلق الأمعاء أن يخرج الطعام كما أكل فلم يتغير الأخلاط فالقيء « 1 » علاج قوي عند الإسهال المفرط المزمن لأنه يميل الأخلاط إلى فوق . « تقدمة المعرفة » : لين الطبيعة يكون إما لأن الغذاء لا يصير إلى الكبد أو لأنه ينصبّ إلى الأمعاء من الكبد فضول ، والفصل بينهما : أن الذي يكون من أجل أن الغذاء لا ينفذ إلى الكبد يخرج قليلا قليلا مع تواتر ورياح والآخر بالضد . « الفصول » : من كثر بوله قل برازه لأن الرطوبة إن مالت إلى البول قل قدر البراز وجف ، ومتى حدث جشاء حامض في زلق الأمعاء بعد تطاولها ولم يكن قبل ذلك فعلامة محمودة ، هذه العلة لا يحدث معها تغير الطعام في المعدة في شيء من كيفياته وكما أن تقطير البول إنما يحدث إذا ألمت المثانة بما يرد عليها من البول أن يجتمع ، لكن تدفعه إما لثقله عليها أو لتلذيعها لها فهكذا السبب في هذه العلة ، وقد يحدث بسبب سلاق يقع في الأمعاء والمعدة فإن الطعام إذا لامس تلك المواضع المنسلخة دفعته عنها في أسرع الأوقات ، فإذا كان من هذا السبب كان معه حس لذع وأما الآخر فلا يكون معه حس مؤذ البتة ، والصنف الثاني الذي من التشنج يبرأ في أسرع الأوقات بالأدوية القابضة ، وإن كان مرور ذلك الخلط قد انقضى وبرئت « 2 » العلة في أسرع الأوقات بالأغذية والأشربة القابضة ، وإن بقي مرور هذا الخلط مدة انتقل صاحبها إلى اختلاف الدم ، وأما الصنف الآخر الذي بسبب ضعف الماسكة فإنه يكون من أجل مزاج رديء إلا أن ذلك المزاج ربما كان من خلط تحويه المعدة والأمعاء ، وأحد الأخلاط التي يمكن أن يكون منها هو البلغم يعرض بسببه لصاحب هذه العلة الجشاء الحامض ، وقد يعرض الجشاء الحامض في ابتداء هذه العلة حين تحدث
--> ( 1 ) في الأصل : القيء . ( 2 ) لعله : فبرئت .